KASHEFMASR KASHEFMASR
recent

آخر الأخبار

recent

لا خوف عليهم ولا هم يحزنون مع لمياء فهمي والشيخ رمضان عبد الرازق

    

لا خوف عليهم ولا هم يحزنون مع لمياء فهمي والشيخ رمضان عبد الرازق
There shall be no fear for them,nor shall they grieve. With Lamia Fahmy and Sheikh Ramadan Abdel Razek

 من فضل الله عز وجل، وكرمه على أوليائه: المؤمنين المتقين، أنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الدنيا والآخرة، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ أَلا إِنَّ أَولِياءَ اللَّـهِ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ ﴾ [يونس: 62].


فيوم القيامة يناديهم الله، بما يسرُّ قلوبهم، ويُذهبُ عنهم كل آفة وشر، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ﴾ [الزخرف: 68] فلا يخافون مما يرون من أهوال، تُفزعُ الكفار وأصحاب النار، قال جل وعلا: ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَـذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 103] قال العلامة السعدي رحمه الله: ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴾ أي: لا يقلقهم إذا فزع الناس أكبر فزع، وذلك يوم القيامة، حين تقرب النار تتغيظ على الكافرين والعاصين فيفزع الناس لذلك الأمر، وهؤلاء لا يحزنهم، لعلمهم بما يقدمون عليه، وأن الله قد أمنهم مما يخافون.

 

وقال الله جل جلاله: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّـهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 61] قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: أي: ولا يحزنهم الفزع الأكبر، بل هم آمنون من كل فزع، مزحزحون عن كل شر، نائلون كل خير. وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: ولا يمسهم شيء يسوؤهم، لا من عقاب، ولا من توبيخ، ولا غير ذلك.

 

ويزيد سرورهم ويعظم نعيمهم عندما يُقالُ لهم: ادخلوا الجنة بلا خوف ولا حزن، قال عز وجل: ﴿ ادخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوفٌ عَلَيكُم وَلا أَنتُم تَحزَنونَ ﴾ [الأعراف: 49] قال العلامة ابن القيم رحمه الله: قد نفي الله سبحانه عن أهل الجنة الخوف والحزن، فلا يحزنون على ما مضي، ولا يخافون مما يأتي، ولا يطيبُ العيش إلا بذلك.

 

وبعد دخولهم الجنة، يحمدون الله عز وجل، أن أذهب عنهم الحزن، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 34 ] قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: من فوائد الآية الكريمة: كمال الفرح والسرور لأهل الجنة، لقوله تعالى: ﴿ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ﴾.. فإذا كان الحزن منفيًا عنهم كان ذلك دليلًا على كمال سرورهم، وأنه سرور لا يُشابُ بحزن أبدًا، بخلاف سرور الدنيا، فإن سرور الدنيا مهم عظم مشوب بالكدر.

 

وعند الموت وفي القبر وعند البعث، تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا فيما تستقبلونه مما أمامكم من أهوال، ولا تحزنوا على ما تركتم، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت: 30] قال الإمام القرطبي رحمه الله: قال وكيع وابن زيد البشرى في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وعند البعث.

 

وفي الدنيا، لا تلحقهم مخاوف أو أحزان، تستمر معهم، وتعيقهم عن القيام بأمور دينهم، وشئون دنياهم، وليس المقصود ألا يصيبهم خوف أو حزن ، فلا بد من في هذه الدنيا من شدائد، وأكدار، تجعل المسلم يحزن، أو يخاف، قال عز وجل: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾ [البلد: 4] قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله: ومعناه: لقد خلقنا ابن آدم يكابد الأمور ويُعالجها، فقوله: ﴿ فِي كَبَدٍ ﴾ معناه: في شدة.


والإنسان مهما عظم سروره في الدنيا، فإنه سرور مشوب بالكدر، قال الشاعر:

لا طيبَ للعيشِ ما دامتْ مُنغَّصةً *** لذاتهُ بادكارِ المـوتِ والهَرَمِ


فلا بد من الحزن، والخوف، ولكنه لا يستمر ولا يدوم مع أولياء الله، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ أَلا إِنَّ أَولِياءَ اللَّـهِ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ ﴾ [يونس: 62] قال الإمام ابن عطية الاندلسي رحمه الله: قوله: ﴿ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ ﴾ يحتمل أن يكون في الآخرة، أي: لا يهتمون بهمها، ولا يخافون عذابًا ولا عقابًا ولا يحزنون لذلك، ويحتمل أن يكون ذلك في الدنيا، أي لا يخافون أحدًا من أهل الدنيا، ولا من أعراضها، ولا يحزنون على ما فاتهم منها، والأول أظهر، والعموم في ذلك صحيح، لا يخافون في الآخرة جملة، ولا في الدنيا الخوف الدنيوي الذي هو في فوت آمالها، وزوال منازلها، وكذلك في الحزن.


وقال العلامة الشوكاني رحمه الله: « والمراد بنفي الخوف عنهم: أنهم لا يخافون أبدًا كما يخاف غيرهم، لأنهم قد قاموا بما أوجب الله عليهم، وانتهوا عن المعاصي التي نهاهم عنها، فهم على ثقة من أنفسهم وحسن ظن بربهم، وكذلك لا يحزنون على فوت مطلب من المطالب، لأنهم يعلمون أن ذلك بقضاء الله وقدره، فيسلمون للقضاء والقدر، ويريحون قلوبهم عن الهمّ والكدر، فصدورهم منشرحة، وجوارحهم نشطة، وقلوبهم مسرورة».


وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرِيدُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ التَّحَلِّيَ بِالْكَرَمِ وَالسَّخَاءِ وَنَدَاوَةِ الْيَدِ فَإِنَّهُ حَرَّضَهُمْ سُبْحَانَهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ سِرًّا وَجَهْرًا، وَوَعَدَهُمْ بِالْأَجْرِ الْعَظِيمِ، وَنَفَى عَنِ الْمُنْفِقِينَ الْخَوْفَ وَالْحَزَنَ؛ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَخَافَ الْعَبْدُ ذَهَابَ مَالِهِ بِإِنْفَاقِهِ فِي سُبُلِ الْخَيْرِ، وَافْتِقَارِهِ بَعْدَ غِنَاهُ، فَمَا أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَبْقَى لَهُ. وَالْأَصْلُ إِخْفَاءُ النَّفَقَةِ؛ لِئَلَّا يُدَاخِلَهَا الرِّيَاءُ وَالسُّمْعَةُ؛ وَلِئَلَّا يَقَعَ بِهَا أَذًى وَمِنَّةٌ؛ وَلِذَا جَاءَ فِي وَصْفِ الْمُنْفِقِ الَّذِي يُظِلُّهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ: «تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ»، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ كَانَ سَخِيَّ النَّفْسِ، نَدِيَّ الْيَدِ، وَكَانَ الْإِنْفَاقُ دَيْدَنَهُ؛ فَإِنَّهُ -وَلَا بُدَّ- أَنْ يُنْفِقَ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ؛ إِذْ تَمُرُّ بِهِ مَوَاقِفُ تَحْتَاجُ إِلَى إِنْفَاقٍ عَاجِلٍ، وَيَعْجِزُ فِيهَا عَنْ إِخْفَاءِ نَفَقَتِهِ، وَمَنْ كَانَ هَذَا شَأْنَهُ فَمَنْفِيٌّ عَنْهُ الْخَوْفُ وَالْحَزَنُ ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 274].


المصدر: موقع شبكة الألوكة 

جزى الله خيرا كل من ساهم فيه

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

KASHEFMASR

2021